العودة   لمسه ديزاين | لخدمات التصميم > الْرُكْن الإِسْلاَمي > الخيمَة الّرَمضَانية ~•

الخيمَة الّرَمضَانية ~• شهر رمضان المبارك .. صيامه وتعاليمه وفضله وخير الأعمال إلى الله فيه

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 07-05-2021, 03:06 PM   #1

عملائي

العضوٌﯦﮬﮧ » 41
 التسِجيلٌ » May 2021
مشَارَڪاتْي » 40
 نُقآطِيْ » الفارس is on a distinguished road
افتراضي الصيام المستحب (صيام التطوع)

يستحب للمسلم أن يصوم تطوعاً لله تبارك وتعالى شريطة أن لا يصوم الأيام التي ثبت تحريم صيامها. وقد سبق أن بينا أجر صيام التطوع عند حديثنا عن فضائل الصيام، ومن الأحاديث التي تبين فضل صيام التطوع، حديث أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رضي الله عنه، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: " مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، بَعَّدَ اللَّهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا " (رواه البخاري ومسلم).



ومن الأيام التي يستحب التطوع بصيامها:

1- صيام ستة أيام من شوال:

عن أبي أيوب رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من صام رمضان، ثم أتبعه ستاً من شوال، كان كصيام الدهر " (رواه مسلم). وعن ثوبان رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " صيام شهر رمضان بعشرة أشهر، وستة أيام بعدهن بشهرين، فذلك تمام سنة " (رواه أحمد والنسائي وصححه الألباني).



ويجوز صيام هذه الأيام الستة خلال شهر شوال متتابعة أو متفرقة كما بين أهل العلم.



وينبغي الإشارة إلى أنه لا أصل لتسمية الأيام الستة من شوال بالستة البِيض، فالأيام البيض، فقط هي ثلاثة أيامٍ وسطَ الشهر الهجري، وهي الثالثَ عشرَ والرابعَ عشرَ والخامسَ عشرَ، حينما يكون القمرُ بدراً فتبيضُ أكثرُ لياليها بضوء القمر. ويستحب صيامها أيضاً كما سنبين.



صيام ستة من شوال لمن عليه قضاء من رمضان:

اختلف العلماء في جواز صيام التطوع بشكل عام قبل قضاء رمضان، فمنهم من أجاز ذلك بلا كراهة وهو مذهب الحنفية ورواية عند الحنابلة، ومنهم من أجاز ذلك مع الكراهة وهو مذهب المالكية والشافعية، ومنهم من حرم ذلك وهو مذهب الحنابلة.



أما بخصوص صيام ست من شوال قبل قضاء رمضان، فقد اختلف أهل العلم في ذلك، فمنهم من أجاز صيام ست من شوال قبل القضاء؛ لأن القضاء لا يجب على الفورية.



ومنهم من قال بعدم الجواز؛ لأن صيام ست من شوال متعلق بإكمال شهر رمضان، ويدل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: (مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ)، ويفهم من هذا الحديث أنه لا بد من إتمام صيام رمضان أولاً (أداءً وقضاءً)، ثم يكون بعده صيام ست من شوال، حتى يتحقق الأجر الوارد في الحديث. ولأن الذي عليه قضاء من رمضان يقال عنه: صام بعض رمضان، ولا يقال صام رمضان.



وأخيراً نقول إن قضاء رمضان مقدم على صيام ست من شوال، فمن كان يستطيع أن يقضي ما عليه في شوال ثم يصوم ست من شوال فهو أفضل، لكن من كان لا يستطيع فيجوز له صيام ست من شوال حتى لا تفوته فرصة صيامها، ويقضي ما عليه من رمضان خلال العام قبل مجيء رمضان التالي، فلا يجب قضاء رمضان على الفورية وإنما يستحب ذلك، فعن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قالت: " كَانَ يَكُونُ عَلَيَّ الصَّوْمُ مِنْ رَمَضَانَ، فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْضِيَهُ إِلا فِي شَعْبَانَ، وَذَلِكَ لِمَكَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " (رواه البخاري ومسلم). وقال الإمام النووي رحمه الله في شرح صحيح مسلم: " ومذهب مالك وأبي حنيفة والشافعي وأحمد وجماهير السلف والخلف أن قضاء رمضان في حق من أفطر بعذر كحيض وسفر يجب على التراخي، ولا يشترط المبادرة به أول الإمكان ".



مسألة: من عليه قضاء ست أيام من رمضان مثلاً، هل يجوز له أن يصومها في شوال بنية القضاء وبنية صيام ست أيام من شوال معاً؟

بعد طول بحث في هذه المسألة، وجدت أن أهل العلم اختلفوا في هذه المسألة على قولين:

القول الأول: لا يجوز الجمع بين القضاء وصيام ست من شوال بنية واحدة، وهذا مذهب جمهور الفقهاء، وأفتى بذلك الشيخ ابن باز والشيخ ابن عثيمين وغيرهما وعليه فتوى اللجنة الدائمة؛ ذلك أنه في مسألة الجمع بين عبادتين بنية واحدة (وتعرف هذه المسألة عند الفقهاء بالتشريك)، ينبغي التفريق بين العبادات المقصود لذاتها وغير المقصودة لذاتها، فإن كانت إحدى العبادتين غير مقصودة، والأخرى مقصودة بذاتها صح الجمع بينهما كتحية المسجد مع سنة الفجر مثلاً، فتحية المسجد غير مقصودة بذاتها، وإنما المقصود هو شغل المكان بالصلاة، وقد حصل، وأما الجمع بين عبادتين مقصودتين بذاتهما كالظهر وراتبته، أو قضاء رمضان وصيام ست من شوال فلا يصح الجمع؛ لأن كل عبادة مستقلة عن الأخرى، وقضاء رمضان مقصود لذاته، وصيام ست من شوال مقصود لذاته؛ لأنهما معاً كصيام الدهر، فلا يصح التداخل والجمع بينهما بنية واحدة.



وقد سئلت اللجنة الدائمة عن هذه المسألة، فأجابت: " لا يكفي من عليه قضاء من شهر رمضان أن يصوم ستًّا من شهر شوال عن القضاء تطوعًا، بل يجب أن يصوم ما عليه من القضاء ثم يصوم ستة أيام من شوال إذا رغب في ذلك قبل انسلاخ الشهر ".



القول الثاني: جواز الجمع بين قضاء رمضان وصيام ست من شوال بنية واحدة، مع الإشارة إلى فاعل ذلك لا يكون له كامل الثواب، وإنما يحصل على أصل ثواب السنة، وأفتى بذلك بعض المالكية وجماعة من المتأخرين من الشافعية، وقال بجوازه الإمام الألباني، وأفتت به دار الإفتاء المصرية.



فقد سئلت دار الإفتاء المصرية عن ذلك، فأجابت: " يجوز للمرأة المسلمة أن تقضي ما فاتها من صوم في شهر شوال، وتكتفي به عن صيام الست من شوال، ويحصل لها ثوابها؛ لكون هذا الصيام قد وقع في شهر شوال. إلا أن الأكمل والأفضل أن صوم المسلم أو المسلمة القضاء أولاً ثم الست من شوال أو الست من شوال أولاً ثم القضاء؛ لأن حصول الثواب بالجمع لا يعني حصول كامل الثواب، وإنما يعني حصول أصل ثواب السنة بالإضافة إلى ثواب الفريضة ".



2- الأيام الثمانية الأُوَل من شهر ذي الحجة:

يستحب للمسلم صوم الأيام الثمانية الأُوَل من ذي الحجة؛ إذ إن من السنة أن يجتهد المسلم في العمل الصالح في هذه الأيام، ومن أَجَلِّ الأعمال الصالحة الصيام، ويجوز الصيام في هذه الأيام للحاج ولغير الحاج، فعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ يَعْنِي أَيَّامَ الْعَشْرِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ قَالَ: وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ) " رواه البخاري وابن ماجه واللفظ له وصححه الألباني).



3- صوم يوم عرفة لغير الحاج:

عن أبي قتادة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ، وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ " (رواه مسلم). قال النووي في شرح صحيح مسلم: " قالوا: المراد بها الصغائر"، وهذا قول جمهور أهل العلم، وقال بذلك شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه الإمام ابن القيم الجوزية وغيرهما، فالكبائر لا تكفر إلا بالتوبة.



ملاحظة: يكره صيام يوم عرفة للحاج كما سنبين لاحقاً.



4- الصوم في شهر الله المحرم خاصة يومي التاسع والعاشر:

يستحب الإكثار من الصيام في شهر المحرم، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم، وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل " (رواه مسلم).



ويتأكد الاستحباب في صيام العاشر من المحرم (عاشوراء)، فعن أبي قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " صيام يوم عاشوراء، أحتسب على الله أن يكفِّر السنة التي قبله " (رواه مسلم).



عنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: " مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَحَرَّى صِيَامَ يَوْمٍ فَضَّلَهُ عَلَى غَيْرِهِ، إِلَّا هَذَا الْيَوْمَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَهَذَا الشَّهْرَ يَعْنِي شَهْرَ رَمَضَانَ " (رواه البخاري ومسلم). معنى يتحرى: أي يترقب ويتهيأ لصومه لتحصيل ثوابه والرغبة فيه.



ويستحب صيام يوم التاسع من المحرم (تاسوعاء) مخالفة لليهود في اقتصارهم على صوم العاشر، فعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: "حِينَ صَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ، قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ يَوْمٌ تُعَظِّمُهُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "فَإِذَا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ صُمْنَا الْيَوْمَ التَّاسِعَ". قَالَ فَلَمْ يَأْتِ الْعَامُ الْمُقْبِلُ حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" (رواه مسلم).



ملاحظة:

ذكر ابن القيم الجوزية في كتابه زاد المعاد في هدي خير العباد، والحافظ ابن حجر العسقلاني في كتابه فتح الباري شرح صحيح البخاري، أن أعلى مراتب صيام عاشوراء صوم التاسع والعاشر والحادي عشر.



قال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله: "من أراد أن يصوم عاشوراء صام التاسع والعاشر إلا أن تشكل الشهور فيصوم ثلاثة أيام".



وقال الخطيب الشربيني الشافعي رحمه الله في كتابه مغنى المحتاج: "حكمة صوم يوم تاسوعاء مع عاشوراء الاحتياط له لاحتمال الغلط في أول الشهر، ولمخالفة اليهود فإنهم يصومون العاشر، والاحتراز من إفراده بالصوم، كما في يوم الجمعة، فان لم يُصم معه تاسوعاء سُنّ أن يصوم معه الحادي عشر، بل نصّ الشافعي في "الأم" و"الإملاء" على استحباب صوم الثلاثة ".



5- صوم أكثر أيام شهر شعبان:

يستحب إكثار الصيام في شهر شعبان، فعن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: " ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر صياماً منه في شعبان " (رواه البخاري ومسلم).



وعَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا عَنْ صِيَامِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ: " كَانَ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ قَدْ صَامَ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ قَدْ أَفْطَرَ، وَلَمْ أَرَهُ صَائِمًا مِنْ شَهْرٍ قَطُّ أَكْثَرَ مِنْ صِيَامِهِ مِنْ شَعْبَانَ، كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ، كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ إِلا قَلِيلاً " (رواه مسلم).



والحكمة من استحباب إكثار الصيام في شهر شعبان جاءت في حديث أُسَامَة بْن زَيْدٍ رضي الله عنه الذي يقول فيه: " قُلْت: يَا رَسُول اللَّه، لَمْ أَرَك تَصُومُ مِنْ شَهْر مِنْ الشُّهُور مَا تَصُوم مِنْ شَعْبَان، قَالَ: ذَلِكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاس عَنْهُ بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَان، وَهُوَ شَهْر تُرْفَعُ فِيهِ الأَعْمَال إِلَى رَبّ الْعَالَمِينَ، فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ " (رواه أبو داود والنسائي وحسنه الألباني).



مسألة: ما حكم تخصيص يوم النصف من شعبان بصيام أو تخصيص ليلته قيام؟

إن تخصيص يوم النصف من شعبان بالصيام لمن ليس له عادة بصيام الأيام البيض أو تخصيص ليلة النصف من شعبان بالقيام لمن ليس له عادة بقيام، اعتقاداً بأن لصيام هذا اليوم أو لقيام ليلته فضيلة (بدعة) كما قال أكثر أهل العلم؛ إذ لا يصح في فضل النصف من شعبان ولا صيامه حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكل ما ورد في هذا الشأن فهو ضعيف أو موضوع، قال الإمام الشاطبي رحمه الله في كتابه الاعتصام في تعداده لأوجه البدع: " ومنها التزام العبادات المعينة في أوقات معينة لم يوجد لها ذلك التعيين في الشريعة، كالتزام صيام يوم النصف من شعبان وقيام ليلته ".



الصيام بعد منتصف شهر شعبان:

عن أبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِذَا انْتَصَفَ شَعْبَانُ فَلا تَصُومُوا " (رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وصححه الألباني).



اختلف العلماء في صحة الصيام بعد انتصاف شعبان، تبعاً لاختلافهم في صحة الحديث السابق واختلافهم في مفهومه، وذلك على قولين:

القول الأول: جواز الصيام بعد منتصف شعبان، وهذا مذهب جمهور العلماء. قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في كتابه فتح الباري شرح صحيح البخاري: "وَقَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ: يَجُوزُ الصَّوْمُ تَطَوُّعًا بَعْدَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ وَضَعَّفُوا الْحَدِيثَ الْوَارِدَ فِيهِ، وَقَالَ أَحْمَدُ وَابْنُ مَعِينٍ إِنَّهُ مُنْكَرٌ". ومما استدلوا به حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لَا تَقَدَّمُوا رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ وَلَا يَوْمَيْنِ، إِلَّا رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صَوْمًا فَلْيَصُمْهُ" (رواه البخاري ومسلم).



القول الثاني: كراهة الصيام بعد منتصف شعبان، وهذا مذهب الشافعية وبعض الحنابلة، واختاره الشيخ ابن باز، والشيخ ابن عثيمين رحمهما الله تعالى.



والحكمة من هذا النهي أن تتابع الصيام قد يضعف عن صيام رمضان، قَالَ الملا علي الْقَارِي رحمه الله في كتابه مرقاة المفاتيح: " وَالنَّهْيُ لِلتَّنْزِيهِ، رَحْمَةً عَلَى الأُمَّةِ أَنْ يَضْعُفُوا عَنْ حَقِّ الْقِيَامِ بِصِيَامِ رَمَضَانَ عَلَى وَجْهِ النَّشَاطِ. وَأَمَّا مَنْ صَامَ شَعْبَانَ كُلَّهُ فَيَتَعَوَّدُ بِالصَّوْمِ وَيَزُولُ عَنْهُ الْكُلْفَةُ ".



ويستثنى من الكراهة الحالات التالية:

الأولى: من اعتاد أن يصوم فيجوز له أن يصوم ولو انتصف شعبان، كمن يصوم يوماً ويفطر يوماً أو يصوم يومي الاثنين والخميس، فعن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لَا تَقَدَّمُوا رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ وَلَا يَوْمَيْنِ، إِلَّا رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صَوْمًا فَلْيَصُمْهُ " (رواه البخاري ومسلم).



الثانية: من أراد أن يصوم معظم شعبان كما كان يفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: " ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر صياماً منه في شعبان " (رواه البخاري ومسلم).



الثالثة: من كان عليه قضاء أو صوم واجب، فلا خلاف في وجوب صومه ولو انتصف شعبان.



6- صيام يومي الاثنين والخميس:

يستحب للمسلم أن يواظب على صيام الاثنين والخميس، فعن أسامة بن زيد رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم يوم الاثنين والخميس، فسُئِلَ عن ذلك، فقال: إن أعمال العباد تُعرض يوم الاثنين والخميس، وأحب أن يُعرَضَ عملي وأنا صائم " (رواه أحمد وأبو داود وصححه الألباني).



وعن عائشة رضي الله عنها قالت: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتحرى صوم الاثنين والخميس " (رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه وصححه الألباني).



وعن أبي قتادة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن صوم الاثنين فقال: فيه ولدت، وفيه أنزل علي " (رواه مسلم).



7- صيام ثلاثة أيام من كل شهر

يسن للمسلم أن يحرص على صيام ثلاثة أيام من كل شهر، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: " أَوْصَانِي خَلِيلِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِثَلَاثٍ: صِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَرَكْعَتَيِ الضُّحَى، وَأَنْ أُوتِرَ قَبْلَ أَنْ أَنَامَ " (رواه البخاري ومسلم).



وعن مُعَاذَةُ الْعَدَوِيَّةُ، أَنَّهَا سَأَلَتْ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُومُ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ؟ "، قَالَتْ: "نَعَمْ"، فَقُلْتُ لَهَا: "مِنْ أَيِّ أَيَّامِ الشَّهْرِ كَانَ يَصُومُ "، قَالَتْ: لَمْ يَكُنْ يُبَالِي مِنْ أَيِّ أَيَّامِ الشَّهْرِ يَصُومُ " (رواه مسلم).



وعَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " صِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ صِيَامُ الدَّهْرِ، وَأَيَّامُ الْبِيضِ صَبِيحَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ وَخَمْسَ عَشْرَةَ " (رواه النسائي وصححه الألباني). وتسمى أيام الثالثَ عشرَ والرابعَ عشرَ والخامسَ عشرَ من الشهر الهجري بالأيام البيض كما أسلفنا؛ لأن القمر في لياليها يكون بدراً فتبيضُ لياليها بضوء القمر، وقيل: لأن القمر يطلع فيها من أولها إلى آخرها.



وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِذَا صُمْتَ شَيْئًا مِنَ الشَّهْرِ، فَصُمْ ثَلَاثَ عَشْرَةَ، وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ، وَخَمْسَ عَشْرَةَ " (رواه الترمذي والنسائي وصححه الألباني).



وعليه فإن الأمر واسع في تحديد الأيام الثلاثة التي يسن صيامها من كل شهر، قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: " يجوز للإنسان أن يصوم في أول الشهر، أو وسطه، أو آخره، متتابعة، أو متفرقة، لكن الأفضل أن تكون في الأيام البيض الثلاثة وهي: ثلاثة عشر، وأربعة عشر، وخمسة عشر".



8- صيام يوم وإفطار يوم (صيام داود عليه السلام):

يسن للمسلم إن كان قادراً على الصيام أن يصوم صيام سيدنا داود عليه السلام، بأن يصوم يوماً ويفطر يوماً مع مراعاة عدم صيام الأيام المنهي عن صيامها. فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أحب الصلاة إلى الله صلاة داود عليه السلام، وأحب الصيام إلى الله صيام داود: وكان ينام نصف الليل، ويقوم ثلثه، وينام سدسه، ويصوم يوماً ويفطر يوماً " (رواه البخاري ومسلم).



وهذا الصيام أعلى درجات الصيام وأفضلها، فعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: " أُخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أني أقول: والله لأصومن النهار، ولأقومن الليل ما عشت، فقلت له: قد قلته بأبي أنت وأمي قال: فإنك لا تستطيع ذلك، فصم وأفطر، وقم ونم، وصم من الشهر ثلاثة أيام، فإن الحسنة بعشر أمثالها، وذلك مثل صيام الدهر، قلت: إني أطيق أفضل من ذلك قال: فصم يوماً وأفطر يومين، قلت: إني أطيق أفضل من ذلك قال: فصم يوماً وأفطر يوماً، فذلك صيام داود عليه السلام، وهو أفضل الصيام، فقلت: إني أطيق أفضل من ذلك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا أفضل من ذلك " (رواه البخاري ومسلم).



مسألة: هل يجوز للمرأة أن تصوم صيام التطوع بغير إذن زوجها؟

لا يجوز للمرأة أن تصوم نفلاً (أي صيام تطوع) وزوجها حاضرٌ إلا بإذنه، لحديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا يَحِلُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَصُومَ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ إِلا بِإِذْنِهِ " (رواه البخاري ومسلم).



وبناء على هذه المسألة إذا صامت الزوجة تطوعاً بغير إذن زوجها، فله أن يفطرها إذا احتاج إلى ذلك، وهذا باتفاق أصحاب المذاهب الفقهية الأربعة.



وسبب هذا أن للزوج حق الاستمتاع بزوجته في كل الأيام، وحقه منها واجب على الفور، فلا يفوت هذا الحق بتطوع منها بدون إذنه، فإذا كان زوجها غائباً عنها فصومها التطوع جائز بلا خلاف، لمفهوم الحديث السابق ولزوال سبب النهي.



وينبغي الإشارة هنا إلى أنه لو صامت المرأة بغير إذن زوجها صح صومها مع الحرمة على قول الجمهور. جاء في الموسوعة الفقهية: " ولو صامت المرأة بغير إذن زوجها صحّ مع الحرمة عند جمهور الفقهاء، والكراهة التّحريميّة عند الحنفيّة، إلاّ أنّ الشّافعيّة خصّوا الحرمة بما يتكرّر صومه، أمّا ما لا يتكرّر صومه كعرفة وعاشوراء وستّة من شوّال فلها صومها بغير إذنه، إلاّ إن منعها، ولا تحتاج المرأة إلى إذن الزّوج إذا كان غائباً، لمفهوم الحديث ولزوال معنى النّهي ".



ملاحظة: مسألة استئذان المرأة زوجها للصيام، يكون فقط في صيام التطوع، أما في صيام رمضان، فتصوم ولو لم يأذن لها؛ لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، وجاء حديث صحيح صريح يدل على أنه لا يلزم المرأة أن تستأذن زوجها في صيام رمضان، فعن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا تَصُومُ الْمَرْأَةُ وَبَعْلُهَا شَاهِدٌ إِلا بِإِذْنِهِ غَيْرَ رَمَضَانَ " (رواه أبو داود والترمذي وصححه الألباني).



كلمات البحث

إستايلات ، ديزاينات ، دورات ، تعليمات ، طلبات ، تصاميم ، دعم فني ،استفسارات،رسيرفرات ،هاكات،


الفارس غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
(صيام, المستحب, التطوع), الصيام


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

Bookmark and Share


الساعة الآن 03:23 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
new notificatio by 9adq_ala7sas
This Forum used Arshfny Mod by islam servant